محمد بن عبد الله الخرشي
25
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمَعْرُوفِ إلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ أَوْ كَانَتْ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ : الْحَمِيلُ هُوَ عَلَيَّ إنْ عَجَزَ . ( ص ) وَدَايَنَ فُلَانًا وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزَاتِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَايِنْ فُلَانًا وَأَنَا ضَامِنٌ فِيمَا دَايَنْته بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا دَايَنَهُ بِهِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهَلْ يُقَيَّدُ اللُّزُومُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ مِثْلُ الْمَضْمُونِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( ص ) وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ عَامِلْ فُلَانًا فِي مِائَةٍ وَأَنَا ضَامِنٌ فِيهَا أَوْ قَالَ عَامِلْهُ وَمَهْمَا عَامَلْته فِيهِ فَأَنَا ضَامِنٌ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ مَقَالَتِهِ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُعَامَلَةُ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا ( ص ) بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ رَجُلًا يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ وَهُوَ يُكَذِّبُهُ فَقَالَ لَهُ احْلِفْ أَنَّ لَك عَلَيْهِ حَقًّا وَأَنَا ضَامِنٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ حَلِفِهِ عَنْ مَقَالَتِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ إذَا قَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ احْلِفْ وَأَنَا أَغْرَمُ لَك فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمُعَامِلِ نَفْسَهُ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيك حَمِيلًا فَلَمَّا كَانَ لِهَذَا أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ ( ص ) إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ وَإِنْ جُهِلَ أَوْ مَنْ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ فِيهِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْ الضَّامِنِ اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهِ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَيَجُوزُ الضَّمَانُ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْمَضْمُونِ حَالًّا وَمَآلًا أَوْ جُهِلَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ جَهْلُ قَدْرِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ غَيْرُ مَانِعٍ اتِّفَاقًا فَإِنْ قُلْت الْحَمَالَةُ فِيهَا الرُّجُوعُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ بِالْمَجْهُولِ قُلْت نَعَمْ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى لَا بِمَا تَحَمَّلَ وَمَا أَدَّى مَعْلُومٌ فَالضَّمِيرُ فِي وَإِنْ جُهِلَ لِلدَّيْنِ أَوْ لِلْحَقِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَيْ وَإِنْ جُهِلَ رَبُّ الدَّيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَحَمَّلُ لَهُ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ وَلَوْ جُهِلَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَيْ يَصِحُّ الضَّمَانُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ( ص ) كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ . ( ش ) أَيْ كَأَدَاءِ الشَّخْصِ الدَّيْنَ كَانَ ضَامِنًا أَوْ غَيْرَهُ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ وَبِمَنْ لَهُ وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِمَنْ عَلَيْهِ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَا إنْ أَدَّاهُ عَنَتًا أَيْ لِيُتْعِبَ مَنْ عَلَيْهِ لِقَصْدِ سِجْنِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُرَدُّ الْأَدَاءُ مِنْ أَصْلِهِ فَقَوْلُهُ كَأَدَائِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ . ( ص )